الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

316

شرح الرسائل

المشتبهين ) من باب المقدمة العلمية ( فقد حكم بوجوب هجر كل ما لاقاه ) للملازمة المذكورة كما أنّ حكمه بوجوب هجر النجس حكم بوجوب اجتناب ملاقيه . ( وهذا معنى ما استدل به العلّامة - قده - في المنتهى على ذلك ) أي تنجس ملاقي أحد المشتبهين ( بأنّ الشارع أعطاهما حكم النجس ) أي كما أنّه حكم بوجوب اجتناب النجس ، ومعناه وجوب الاجتناب عنه وعن ملاقيه ، فكذا حكم بوجوب اجتناب المشتبه ومعناه وجوب الاجتناب عنه وعن ملاقيه ( وإلّا ) أي وإن لم يكن مقصوده ذلك ( فلم يقل أحد إنّ كلا من المشتبهين بحكم النجس في جميع آثاره ) ألا ترى أنّه يجوز تكرار الصلاة فيهما . قوله : ( أو أنّ الاجتناب عن النجس لا يراد منه إلّا الاجتناب عن العين ) شروع في مذهب المشهور وهو أنّ الاجتناب عن الشيء معناه الاجتناب عن نفسه لا عن ملاقيه أيضا ، فلا ملازمة بين وجوب الشيء ووجوب اجتناب ملاقيه . ( وتنجّس الملاقي للنجس ) ليس حكما طلبيا مستفادا من قوله : اجتنب عن النجس ليستفاد ذلك من قوله : اجتنب عن المشتبه ، بل ( حكم وضعي سببي يترتّب على العنوان الواقعي من النجاسات ) أي قام الدليل على سببية ملاقاة النجس للنجس ( نظير وجوب الحد للخمر ، فإذا شك في ثبوته « تنجّس » للملاقي ) للشك في نجاسة الملاقى ( جرى فيه أصل الطهارة وأصل الإباحة والأقوى الثاني ) أي كون تنجس الملاقي حكما سببيا . ( أمّا أوّلا فلما ذكر ) من أنّ الاجتناب عن الشيء معناه الاجتناب عن نفسه وأنّه لا ملازمة بين وجوب اجتناب الشيء ووجوب اجتناب ملاقيه . ( وحاصله منع ما في الغنية من دلالة وجوب هجر النجس على وجوب الاجتناب عن ملاقي الرجز إذا لم يكن عليه « ملاقي » أثر من ذلك الرجز فتنجسه ) أي ملاقي الرجز ( حينئذ ) أي حين نفي الملازمة ( ليس إلّا لمجرد تعبّد خاص ) كحدّ الخمر ( فإذا